الشيخ محسن الأراكي

44

سنن القيادة الإلهية في التاريخ

وقد وافقهم هارون على هذا الطلب ، ولهذا اعترض عليه موسى بعد رجوعه ، كما حكى الله ذلك ؛ إذ قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى : قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا 92 أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي 93 قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي « 1 » ) وقد تلقّى موسى المعذرة الّتي تقدّم بها هارون بالقبول ، وانتهى الأمر إلى أن تاب بنو إسرائيل ، فتاب الله عليهم ؛ لكنّ موقف بني إسرائيل عن قضيّة الدخول في الأرض المقدّسة كانت تختلف عن موقفهم من عبادة العجل اختلافاً أساسيّاً ، وذلك بإصرارهم على مخالفة أمر القيادة الإلهيّة بالدخول في الأرض المقدّسة ، ومصارحتها بالعصيان ، ورفضهم الرجوع إلى طاعته بالرغم من تأكيده ، ودعوته المكرّرة لهم بالانقياد لأمره ، وبالرغم من تشجيع الرجلين اللّذين أنعم الله عليهما لهم - وهما : موسى وأخوه - ، ودعوتهما لنبي إسرائيل إلى طاعة القيادة الإلهيّة ؛ كما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ 20 يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ

--> ( 1 ) سورة طه : 92 - 94 .